الشوكاني

311

نيل الأوطار

أياما من رمضان ثم سافر ، والذي تقوم به الحجة على جواز إفطار من أصبح في حضر مسافرا هو حديث الباب ، وكذلك حديث جابر المتقدم في الباب الأول كما تقدم تحقيق ذلك قال المصنف رحمه الله بعد أن ساق الحديث : قال شيخنا عبد الرزاق بن عبد القادر : صوابه خيبر أو مكة ، لأنه قصدهما في هذا الشهر ، فأما حنين فكانت بعد الفتح بأربعين ليلة انتهى . والفتح كان لعشر بقين من رمضان ، وقيل : لتسع عشرة ليلة خلت منه . قال في الفتح وهو الذي اتفق عليه أهل السير : وكانت خروجه صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة في عاشر شهر رمضان ، فإذا كانت حنين بعده بأربعين ليلة لم يستقم أن يكون السفر إليها في رمضان . وعن محمد بن كعب قال : أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرا وقد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل ، فقلت له : سنة ؟ فقال : سنة ، ثم ركب رواه الترمذي . وعن عبيد بن جبر قال : ركبت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في رمضان فدفع ثم قرب غداءه ثم قال : اقترب فقلت : ألست بين البيوت ؟ فقال أبو بصرة : أرغبت عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رواه أحمد وأبو داود . الحديث الأول ذكره الحافظ وسكت عنه وفي إسناده عبد بن جعفر والد علي بن المديني وهو ضعيف . والحديث الثاني سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص ورجال إسناده ثقات . وأخرج البيهقي عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أنه كان يسافر وهو صائم فيفطر من يومه . قوله : من الفسطاط هو اسم علم لمصر العتيقة التي بناها عمرو بن العاص . ( والحديثان ) يدلان على أنه يجوز للمسافر أن يفطر قبل خروجه من الموضع الذي أراد السفر منه . قال ابن العربي في العارضة : هذا صحيح ولم يقل به إلا أحمد أما علماؤنا فمنعوا منه ، لكن اختلفوا إذا أكل هل عليه كفارة ؟ فقال مالك : لا ، وقال أشهب : هو متأول ، وقال غيرهما : يكفر ، ونحب أن يكفر لصحة الحديث ولقول أحمد : عذر يبيح الافطار فطريانه على الصوم يبيح الفطر كالمرض ، وفرق بأن المرض لا يمكن دفعه بخلاف السفر . قال ابن العربي : وأما حديث أنس فصحيح يقتضي جواز الفطر مع أهبة السفر ، ثم ذكر أن قوله من السنة بد من أن يرجع إلى التوقيف ، والخلاف في ذلك معروف في